الشيخ الطوسي
481
التبيان في تفسير القرآن
مخرجهما إذا كانا من كلمتين ، وافقه حمزة في جميع ذلك . الباقون بالاظهار لان قبل التاء حرفا ساكنا ، وهو الألف ، لان مخارجها متغايرة . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر * ( بزينة الكواكب ) * ولذلك كان يجوز أن يقرأ برفع الكواكب غير أنه لم يقرأ به أحد ، ولو قرئ به لجاز . وقرأ أبو بكر عن عاصم * ( بزينة ) * منونا * ( الكواكب ) * نصبا على معنى تزييننا الكواكب . الباقون * ( بزينة ) * منونا * ( الكواكب ) * خفضا على البدل ، وهو بدل الشئ من غيره ، وهو بعينه ، لان الزينة هي الكواكب ، وهو بدل المعرفة من النكرة ، ومثله قوله * ( لنسفعا بالناصية ناصية ) * ( 1 ) فأبدل النكرة من المعرفة . وقرأ الكسائي وحمزة وخلف وحفص عن عاصم * ( لا يسمعون ) * بالتشديد ، وأصله لا يتسمعون ، فأدغم التاء في السين . الباقون بالتخفيف لان معنى سمعت إلى فلان وتسمعت إلى فلان واحد . وإنما يقولون تسمعت فلانا بمعنى أدركت كلامه بغير ( إلى ) . ومن شدد كرر ، لئلا يشتبه . قال ابن عباس : كانوا لا يتسمعون ولا يسمعون . هذه أقسام من الله تعالى بالأشياء التي ذكرها ، وقد بينا أن له تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لخلقه أن يحلفوا إلا بالله . وقيل إنما جاز أن يقسم تعالى بهذه الأشياء ، لأنها تنبئ عن تعظيمه بما فيها من القدرة الدالة على ربها . وقال قوم : التقدير : ورب الصافات ، وحذف لما ثبت من أن التعظيم بالقسم لله . وجواب القسم قوله * ( إن الهكم لواحد ) * وقال مسروق وقتادة والسدي : إن الصافات هم الملائكة مصطفون في السماء
--> ( 1 ) سورة 96 العلق آية 15